أبو الغيط: الرياضة سلاحنا لحماية الهوية العربية من “تسونامي” التكنولوجيا

كتبت – مونيكا عياد
احتضنت جامعة الدول العربية بالقاهرة أعمال الدورة العادية التاسعة والأربعين لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، في تظاهرة ديبلوماسية ورياضية رفيعة المستوى تهدف إلى صياغة رؤية شبابية عربية موحدة قادرة على مواجهة التحديات العالمية الراهنة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية مراسم تسليم رئاسة الدورة من جمهورية العراق إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، بحضور وزراء الشباب والرياضة العرب وممثلي الوفود العربية، وسط تطلعات ببدء مرحلة جديدة من العمل الرياضي المشترك الذي يواكب التحولات الرقمية والجيوسياسية المتسارعة.
وفي كلمته الافتتاحية، وجه أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، رسائل استراتيجية هامة، حيث هنأ الوزير أحمد بالهول، وزير الرياضة بدولة الإمارات، بمناسبة تولي بلاده رئاسة الدورة الحالية، معرباً في الوقت ذاته عن تقديره العميق للجهود المخلصة التي بذلها الدكتور أحمد المبرقع، وزير الشباب والرياضة العراقي، خلال فترة رئاسته للدورة السابقة، والتي أسهمت بشكل ملموس في تطوير آليات عمل المجلس وتعزيز فاعلية مخرجاته بما يخدم قضايا الشباب العربي.
وقدم الأمين العام رؤية تحليلية معمقة حول واقع “الجيل زد” في المنطقة العربية، محذراً من اتساع الفجوة بين الأجيال نتيجة الثورة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي. وأشار أبو الغيط إلى أن هذا الجيل الذي يمثل ثلث سكان المعمورة، يعيش حالة من التناقض بين الاتصال التكنولوجي المستمر والانعزال البشري والوجداني، مشدداً على أن انتماء أبناء هذا الجيل للثقافات العالمية السائدة أصبح في بعض الأحيان أقوى من اتصالهم بهويتهم المحلية.
وأكد أن مسؤولية وزارات الشباب والرياضة اليوم هي مسؤولية تتعلق بالأمن القومي بمعناه الشامل، مما يستوجب بناء إنسان واعٍ ومنتمٍ لمجتمعه، وقادر في الوقت ذاته على امتلاك أدوات العصر الرقمي ليكون جسراً تعبر عليه البلدان العربية نحو المستقبل.
وتفعيلاً لهذه الرؤى الطموحة، استعرض المجلس نتائج الاجتماعات التحضيرية للجنة الفنية الرياضية المعاونة التي عقدت برئاسة الدكتور أحمد المبرقع وبمشاركة ممثلي 9 دول عربية، حيث تم دمج التوصيات الفنية ضمن أجندة عمل المكتب التنفيذي برئاسة الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة المصري. وناقش الوزراء حزمة من البرامج النوعية المقرر تنفيذها خلال عام 2026، والتي تهدف إلى استقطاب الشباب بمختلف فئاتهم، ومن أبرزها إطلاق البطولة الأولى للألعاب الإلكترونية، ودوري السفارات لكرة القدم (كأس جامعة الدول العربية) بمصر، وماراثون السلام بالصومال، بالإضافة إلى الدورة العربية المدرسية بالجزائر، والاحتفاء بالبحرين كعاصمة للثقافة الرياضية لعام 2026.
وناقش الاجتماع مقترحات لأنشطة شبابية تخدم الشباب العربي من برامج وأنشطة وجلسات حوارية على جدول أعمال مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب مثل منتدى التعاون العربي الصيني الرابع – منتدى التعاون العربي الأوروبي التاسع ، نموذج محاكاة برلمان الشباب العربي الرابع، صالون الشباب العربي الثالث، دورة تدريبية حول الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى وصناعة الوعي لدي الشباب، دورة تدريبية حول الأمن السيبراني والصحة النفسية للشباب ، جائزة التميز للشباب العربي، البطولة العربية الأولى للألعاب الالكترونية، بطولة كأس جامعة الدول العربية للسفارات.
ويناقش الاجتماع مقترحات مقدمة من وزارات الشباب والرياضة بعدد من الدول الأعضاء متعلقة بالأنشطة الشبابية والرياضية المتنوعة التي تعمل على الوصول لكافة فئات الشباب العربي ومنها برنامج رحلة المشاعر المقدسة لشباب الدول العربية بالمملكة العربية السعودية في نسخته العاشرة، سفينة النيل للشباب العربية بجمهورية مصر العربية، عاصمة الشباب العربي لعام 2026، ماراثون السلام – جمهورية الصومال الفيدرالية ، المهرجان العربي للرياضة المدرسية بالجمهورية الجزائرية، البطولة العربية لأندية سيدات –بالشارقة، المنامة عاصمة الثقافة الرياضية العربية، دورة الألعاب الرياضية للاتحادات النوعية 2026.
وأكد الدكتور أحمد بالهول الفلاسي وزير الرياضة الإماراتي رئيس الدورة ال٤٩ لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب على أهمية التعاون الإقليمي في مجال الرياضة والشباب، موجها الشكر على الجهود التي تحققت في الدورة السابقة السابقة للمجلس برئاسة العراق.
وأعرب عن دعم الإمارات الكامل لكل الجهود العربية الرامية لتعزيز التعاون في القطاع الرياضي وتطوير نموذج شراكة بين القطاع الخاص العربي، منوها باهمية الاستثمارات في هذا المجال، وكذلك أهمية بناء شراكات فاعلة مع المنظمات الدولية بما يسهم في ترسيخ الرياضة العربية وتعزيز دورها في المحافل الدولية.
وأعرب عن تطلع بلاده لأن تشهد الدورة الجديدة للمجلس تطورا في مسيرة العمل العربي المشترك في مجال الرياضة والشباب والعمل على بناء السلام والاستقرار عبر استراتيجية طويلة الأجل والعمل على تحويل التوصيات إلى واقع وشراكات فاعلة.
من جانبه أكد أحمد المبرقع وزير الشباب والرياضة العراقي رئيس الدورة السابقة ال-٤٨ لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب أهمية تعزيز التكامل والتعاون العربي في مجال الشباب والرياضة.
وقال إن قرارات الدورة السابقة نفذت بروح عالية ومسؤولية مشتركة وعبر عنها ما تحقق خلال هذه الدورة من إنجازات وتعاون بين الدول العربية.
وقال “لقد كانت هذه الدورة محطة مهمة لتطوير آليات العمل العربي المشترك في مجال الشباب والرياضة العرب وإطلاق برامج نوعية تستهدف الشباب العربي وتعزيز قدراتهم وترسيخ قيم التضامن والتكامل العربي”.
وتقدم بالشكر والتقدير لجميع الدول الأعضاء التي بادرت إلى تنفيذ البرامج والمشروعات الصادرة عن مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب وأسهمت بفعالية في تحويل التوصيات إلى واقع يخدم الشباب العربي.
وجدد الالتزام بدعم القضايا العربية العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقضية اللبنانية
وأدان بأشد العبارات العدوان الاسرائيلي الغاشم على لبنان وفلسطين وما يرافق ذلك من انتهاكات جسيمة تطال المدنيين والمؤسسات التعليمية والشبابية والدينية مؤكدا على أهمية تنفيذ القرارات الخاصة بإسناد الشباب الفلسطيني وحماية حقوقه الأساسية.
وندد بأي انتهاك لاحترام وسيادة الدول وأهمية ترسيخ الاستقرار والأمن الإقليمي محذرا من أن أي اعتداء أو انتهاك للسيادة ينعكس مباشرة على المجتمعات واستقرارها.
ودعا إلى موقف عربي موحد لترسيخ الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة.
وشدد على أهمية التركيز على الشباب باعتباره ركيزة التنمية المستدامة، وقال “من هنا من تبرز أهمية الرياضة بوصفها وسيلة فعالة للتنمية وتعزيز الصحة البدنية والنفسية وتعزيز قيم الارتباط والعمل الجماعي والتسامح والسلام.
وأعرب عن تمنياته لأعمال هذه الدورة بالنجاح والخروج بمقررات عملية قابلة للتنفيذ وتعزيز التكامل العربي تفتح أفقاً أوسع لشراكة ومبادرات مشتركة لخدمة الشباب العربي وخدمة للأجيال القديمة.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن هذه الدورة تمثل نقطة انطلاق لاستراتيجية عربية متكاملة توازن بين النشاط البدني التقليدي والتمكين الرقمي والثقافي. وأوضح المشاركون أن التوصيات المرفوعة للمكتب التنفيذي تضع خارطة طريق واضحة تضمن تحويل المبادرات الرياضية إلى أدوات للتنمية المستدامة وحماية الوعي الجمعي للشباب العربي، بما يضمن بقاء المجتمعات العربية نابضة بالحيوية والقدرة على المنافسة في ظل مشهد دولي يتسم بانعدام اليقين والتحولات الاقتصادية الكبرى.



